مربع نص: HOME
مربع نص: العودة إلى الصفحة الرئيسية للمجلة
مربع نص: الحلم والأناة
مربع نص: بقلم المحرر : عبد الهادي دنون

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على حبيبي محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين والأولياء والصدقين والشهداء والصالحين ومن تبعهم إلى يوم الجمع العظيم

الحلم والأناة

أعزائي متابعي مجلة كلمة الله تعالى المحترمين .. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .. السائد  في هذه الأيام ضيق الصبر عند بعض الأشخاص .. وإنه لمن حسن الخلق أن يكون الإنسان صبور ..

قال حبيبي عز وجل من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة153

فمعنى الصبر في هذه الآية الشريفة واضح فقد جاء الصبر قبل الصلاة , والله تعالى مع الصابرين .

لكنني بدأت هنا بالصبر لأن المبالغة في الصبر يولد الحلم , فالإنسان الحليم أشد صبراً من الإنسان الصبور  ..

والذي جعلني أتطرق إلى معنى الصبر والحلم هنا , لحادثة سمعتها من أحد العلماء الأفاضل كانت قد حدثت مع ولي من أولياء الله تعالى قدس الله تعالى سره في زمن ليس ببعيد ,

وإليكم القصة كما ذكرها لي عليه السلام :

في يوم من ذات الأيام كان هذا الولي قدس الله تعالى سره يعمل بحرفة ترميم السجاد الأثري علماً بأنه كان المبدع والفريد والنادر في زمانه الذي يحترف ترميم السجاد والبسط الأثرية ..

ففي إحدى الأيام كان هذا الولي قدس الله تعالى سره , يرمم أحدى السجادات الأثرية كان يملكها أحد تجار السوق , فبعد مدة من الزمن أنهى الولي قدس الله تعالى سره عمله من ترميم السجادة  فأعطاها إلى التاجر , وإذ بالتاجر يقول له : أنت لا تعمل بشكل جيد .. خذها وأعد ترميمها بشكل أفضل , فما كان من هذا الولي البسيط إلا أن أخذ السجادة وأصلح ما قال له التاجر , وبعد عدة أيام رجع بالسجادة إلى التاجر ليريها له , وإذ بالتاجر يتعالى بصوته على الولي قدس الله تعالى سره ويقول له : يا أخي لماذا لم تصلح هنا و هنا ... ارجع وأصلح ما قلت لك ؟؟!!

فأخذ الولي قدس الله تعالى سره السجادة وأصلح ما قاله التاجر , وعاد بعد أيام قليلة ومعه السجادة ليريها للتاجر , وإذ بالتاجر ينهر الولي قدس الله تعالى سره ويزجره بالقول : يا أخي اعمل بشكل جيد ..؟؟ خذها وأصلحها , 

فما كان من هذا الولي قدس الله تعالى سره إلا أن أخذ السجادة وأعاد تصليحها كما قال له التاجر ,

ولا أريد أن أطيل عليكم بالحديث هنا .. لأن التاجر السيئ ظل يعاجز هذا الولي قدس الله تعالى سره أكثر من سبعة مرات , ففي المرة الأخيرة أحضر الولي قدس الله تعالى سره السجادة وأعطاها للتاجر وطالبه بأجره , فإذ بالتاجر يقول للولي قدس الله تعالى سره : الآن ليس عندي نقود .. تعال في وقت آخر أعطيك حقك , فقال الولي قدس الله تعالى سره للتاجر : حسناً , فبعد عدة من الأيام عاد الولي قدس الله تعالى سره لعند التاجر ليأخذ أجره منه, فقال له التاجر : أنا الآن في ضائقة مالية .. فلتأتي في وقت آخر ,

ولا أريد أن أطيل بالحديث عليكم .. لأن التاجر السيئ ظل يعاجز هذا الولي قدس الله تعالى سره أكثر من خمس مرات , ففي المرة الأخيرة وبينما الولي قدس الله تعالى سره خارج من عند التاجر .. وإذ بشيخ يوقفه ويقول له : ألست أنت من كان يحمل السجادة وتتأتي بها لعند التاجر وتعيدها ؟ قال الولي قدس الله تعالى سره : نعم , فقال له الشيخ : لقد راقبتك وأنت تحمل السجادة وتأتي بها لمرات ومرات .. وأتيت أيضاً لتأخذ أجرك من التاجر مرات ومرات .. قال الولي قدس الله تعالى سره : وماذا يعني هذا يا شيخنا ؟

قال الشيخ : لقد ذكرتني بحديث شريف صحيح يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحد الصحابة : "فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة  " ..

والله يا بني لقد رأيت فيك الحلم والأناة في هذا التاجر !

فضحك الولي قدس الله تعالى سره وقال له : يا شيخ الحمد لله رب العالمين ..

ومرت الأيام وإذ يرى الولي قدس الله تعالى سره التاجر .. فقال التاجر للولي قدس الله تعالى سره : خذ جزأ من المال الآن وسأعطيك الباقي حين يتوفر لدي ؟

فقال له الولي قدس الله تعالى سره : لا .. بل أريد المبلغ كله ..

فقال له التاجر الكاذب : أنا لا أملك المبلغ كله الآن ؟

فقال له الولي قدس الله تعالى سره : حسناً .. لقد أوكلت الله تعالى بأن يحضر لي حقي منك ؟

وإذ بشيطان التاجر يوسوس له ويقول : أعطه حقه الآن ؟

فقال التاجر للولي قدس الله تعالى سره : حسناً سأعطيك حقك الآن ؟

فقال له الولي قدس الله تعالى سره بأعلى صوته : ألا تفهم ...؟؟ لقد قلت لك أنني أوكلت الحق بأن يأتيني بحقي منك ..؟؟

وإذ بالتاجر يغادر مصدوماً لما سمعه من الولي قدس الله تعالى سره .

وهنا أريد أن أنوه بأن الولي قدس الله تعالى سره أنه كان واثقاً من توكله على رب التوكل .

قال حبيبي جل وعلا : بسم الله الرحمن الرحيم :

{ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } آل عمران160

ومضت الأيام وإذ بباب بيت الولي قدس الله تعالى سره يدق ففتح الباب .. وإذ بشخص يسأل عنه وكان معه ظرف يوجد فيه مبلغ من المال ( الذي هو حقه من ذاك التاجر ) كان قد أحضر له شخص عرف بأن التاجر لم يعطي أجر الولي قدس الله تعالى سره .

فانظر أخي المؤمن .. أين الحليم منا الآن ...؟؟ بـــل من فينا الصبور ...!!!

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين .